السيد نعمة الله الجزائري
113
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
( أتعلم ) على أيّ استدلال للسيد الجزائري ( رحمه اللّه ) اعترض هذا القاضي المحترم ؟ انما كان هذا الاعتراض على الدليل العاشر من الأدلة الاثنتي عشرة التي أقامها المؤلف على أفضلية مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام على جميع الأنبياء ما سوى خاتم النبيين وخير المرسلين عليه السّلام وانما كان مبناه على رواية الصدوق باسناده من أن أمير المؤمنين عليه السّلام أعطى رجلا من أصحابه قوة أن يكلم الميّت القديم اسمه « جلندي » ويسأله عن المخاض « 1 » وهو راجع من صفّين ، فمضى الرجل حتى جاء على شط النحر فنادى : « يا جلندى بن كركر أين المخاض ؟ » فكلّمه واحد وقال : « يا ويلكم من عرف اسمي واسم أبي عرف أين المخاض ، وأنا في هذا المكان وقد بقيت ترابا ، وقد متّ من ثلاثة آلاف سنة ، وقد عرّفكم باسمي واسم أبي وهو لا يعلم أين المخاض ؟ فو اللّه هو أعلم بالمخاض منّي ، يا ويلكم ما أعمى قلوبكم ، وأضعف يقينكم ، امضوا اليه واتبعوه فأين خاض خوضوا معه فإنه أشرف الخلق بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) . ثم قال السيد الجزائري ( رح ) بعد ايراده هذا الخبر : « وجه الاستدلال من هذا الخبر أن أخص أوصاف عيسى ( عليه السّلام ) ومعجزاته هو أحياء الموتى ، وهنا قد أحيا اللّه الأموات لرسول علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) فأين هذا من ذاك » « 2 » . فاعترض عليه القاضي بالاعتراض الماضي من أنّ الجواب لا يستلزم احياء الموتى . . . الخ . ( والجواب ) أقول ولم لا يستلزم ؟ لأن النطق علامة الحياة . ( ان قلت ) قد نطقت الحصاة على يد النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وهي غير حية .
--> ( 1 ) المخاض : جمع المخاضة ، وهو محل الخوض في الماء أي المعبر . ( 2 ) الأنوار النعمانية ( 1 / 30 ) .